هل يتحول جنوب السودان إلى مدينة أشباح كبيرة؟!
كتبهاود البلد ، في 14 نوفمبر 2009 الساعة: 19:07 م
عشرة ممرضات مؤهلات فقط هم اللائي يمارسن العمل الطبي في المستشفيات القليلة المتواضعة في جنوب السودان بأكمله المكون من عشر ولايات. هذا ما قالت به منظمة الصحة العالمية في أحدث تقرير لها عن الأوضاع الصحية في جنوب السودان.
وبوسع المرء أن يتصور اقليماً بمساحة الاقليم الجنوبي ليس فيه سوى (10) ممرضات فقط لمواجهة العمل الصحي في الاقليم بأكمله في ظل تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض خاصة إذا علمنا أن مرض الكلازار وحده – دعك من بقية الأمراض الوبائية الأخرى – يتهدد الآن أجزاء واسعة في ولايتي أعالي النيل وجونقلي بحيث اصبح هنالك ما يجاوز الـ(410) حالة ظهرت خلال الشهر المنصرم وحده في ظل غياب احصائيات حقيقية، وفي ظل انتشار الذبابة الرملية المسببة للمرض.
ويقول مصدر عليم بحكومة جنوب السودان رفض الكشف عن اسمه وصفته إن القطاع الصحي في الجنوب هو الأدنى، وان الميزانية المخصصة للصحة من الوضاعة بحيث تثير الضحك. وأضاف المصدر أن الأسوأ في الأمر كله ان الاصابات التي تنجم عن الصراعات القبلية، بإمكان بعضها الشفاء، ونجاة المصابين منها لو توفرت العناية الصحية المعقولة مشيراً إلى أن (90%) من هؤلاء المصابين يموتون بسبب نقص الكوادر الصحية، وغياب الأدوية، والأجهزة والمعدات.
ويقول المصدر انه لا يكشف سراً اذا قال ان أكثر من 75% من سكان الجنوب يقضون نحبهم بأمراض عادية لا تؤدي الى الموت في الغالب مثل أمراض الملاريا، والحميات المختلفة التي تسبب فيها عوامل بيئية في الجنوب. وحين سألنا الرجل بعد أن لمسنا قدراً من الصدق والجدية في حديثه عن سبب سكوت أمثاله وهم مسؤولين، وعدم الدفع بمثل هذه القضايا الى قبة برلمان الجنوب، واستدعاء المسؤولين عن الصحة في ولايات الجنوب كلها، اكتفى الرجل بهز رأسه، قائلاً : (اننا لا نعرف كيف تدار الأمور في الجنوب)!!
ويكشف هذا الوضع الصحي المأساوي في جنوب السودان عن سوء إدارة وسوء تخطيط ولا يستبعد أن يكون ذلك أمراً مقصوداً الغرض منه هو التخلص من غالب سكان الجنوب ليخلو الجو للحركة الشعبية التي تتخوف من منافسة القوى السياسية الجنوبية لها. ولعل الأمر المؤسف في هذا الخصوص أن حالات الوفاة – سواء بسبب الأمراض أو المواجهات القبلية – في حالة تصاعد متواصل والحركة الشعبية منشغلة تماماً بمعارك واهية ووهمية مع شركائها في المؤتمر الوطني بشأن القوانين المقيدة للحريات!
والشئ الأكثر غرابة أنه وفي الوقت الذي تدعي فيه الحركة الشعبية أن نتيجة الاحصاء السكاني الخامس الذي أجرى العام الماضي غير مقبولة لها، لكونها – حسبما قالت – أنقصت نسبة سكان الجنوب ومن ثم نسبة الحركة الشعبية المفترضة في السلطة والثروة، فإن الحركة الشعبية ترى وتشهد كيف يموت مواطني الجنوب، ويسقطون تباعاً وباستمرار دون أن تحرك ساكناً.
وما من شك أن استمرار الوضع كما هو عليه الآن بهذه الحالة المزرية سوف يجعل جنوب السودان اذا أصبح دولة مستقلة حسبما تخطط لذلك الحركة الشعبية عبارة عن دولة من الأشباح، وحظيرة للموتى، والموبؤين بالأمراض وحينها لن يكون بمقدور الممرضات العشر أن يفعلن شيئاً ازاء ما يجاوز الثمانية مليون جنوبي نصفهم مريض ونصفهم الآخر معرض للمرض والعقود!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العدوان على انسان السودان | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























